الشيخ الطبرسي

95

تفسير جوامع الجامع

* ( ضرارا ) * مضارة لإخوانهم : أصحاب مسجد قباء ، معازة ( 1 ) * ( وكفرا ) * وتقوية للنفاق * ( وتفريقا بين المؤمنين ) * لأنهم كانوا يصلون مجتمعين في مسجد قباء فأرادوا أن يتفرقوا عنه وتختلف كلمتهم * ( وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل ) * أي : وإعدادا لأجل من حارب الله ورسوله وهو أبو عامر الراهب ( 2 ) ، وكان قد ترهب في الجاهلية ولبس المسوح ، فلما قدم النبي المدينة حسده وحزب عليه الأحزاب ، ثم هرب بعد فتح مكة وخرج إلى الروم وتنصر ، وهو أبو " حنظلة " غسيل الملائكة ( 3 ) ، قتل يوم أحد وكان جنبا فغسلته الملائكة ، وكان هؤلاء يتوقعون رجوع أبي عامر إليهم ، وأعدوا هذا المسجد له ليصلي فيه ويظهر على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ويتعلق * ( من قبل ) * ب‍ * ( اتخذوا ) * أي : اتخذوا مسجدا من قبل أن ينافق هؤلاء بالتخلف ، أو يتعلق ب‍ * ( حارب ) * أي : لأجل من حارب الله ورسوله من قبل أن يتخذوا المسجد * ( وليحلفن ) * يعني هؤلاء المنافقين : ما * ( أردنا إلا ) * الفعلة * ( الحسنى ) * أو الإرادة الحسنى وهي : الصلاة وذكر الله والتوسعة على المصلين . * ( لا تقم فيه أبدا ) * أي : لا تصل فيه أبدا ، يقال : فلان يقوم بالليل أي : يصلي * ( لمسجد أسس على التقوى ) * هو مسجد قباء أسسه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وصلى فيه أيام مقامه بقباء ، وقيل : هو مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالمدينة ( 4 ) * ( من أول يوم ) * من أيام وجوده * ( أحق أن تقوم فيه ) * أي : أولى بأن تصلي فيه * ( فيه رجال يحبون

--> ( 1 ) عازه معازة : إذا عارضه في العزة . ( لسان العرب : مادة عزز ) . ( 2 ) هو أبو عامر عمرو بن صيفي الراهب الذي كان منافقا ومخالفا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان رأس المنافقين الذين أرادوا أن يلقوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) من الثنية في غزوة تبوك ، وله بني مسجد ضرار ، وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة . انظر الاستيعاب : ج 1 ص 380 . ( 3 ) هو حنظلة بن أبي عامر المعروف بغسيل الملائكة ، قتل يوم أحد شهيدا ، قتله أبو سفيان بن حرب وقال : حنظلة بحنظلة ، يعني بابنه حنظلة المقتول ببدر . انظر الاستيعاب : ج 1 ص 381 . ( 4 ) قاله ابن عمر وزيد بن ثابت وأبو سعيد الخدري كما في تفسير الماوردي : ج 2 ص 402 .